ابن عبد البر
307
التمهيد
قال أبو عمر جمهور العلماء على أن الوصية لا تجوز لوارث على حال من الأحوال إلا أن يجيزها الورثة بعد موت الموصي فإن أجازها الورثة بعد الموت فجمهور العلماء على جوازها وممن قال ذلك مالك وسفيان والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال ابن خواز بنداد اختلف أصحابنا في الوصية للوارث فقال بعضهم هي وصية صحيحة وللوارث الخيار في إجازتها أو ردها فإن أجازوا فإنما هو تنفيذ لما أوصى به الميت وقال بعضهم ليست وصية صحيحة فإن أجازوا فهي عطية منهم مبتدأة وقال المزني وداود وأهل الظاهر لا تجوز وإن أجازها الورثة وحسبهم أن يعطوه من أموالهم ( أ ) ما شاءوا وحجتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا وصية لوارث ولم يقل إلا أن يجيزها الورثة وسائر العلماء من التابعين ومن بعدهم من الخالفين يجيزونها لأنهم يرونها عطية من الورثة بعضهم لبعض فلذلك ( ب ) اعتبروا فيها الجواز بعد موت الموصي لأنه حينئذ يصح ملكهم وتصح عطيتهم واختلف الفقهاء في إجازة الورثة الوصية في حياة الموصي إذا أوصى لورثته أو بأكثر من ثلثه واستأذنهم في ذلك وهو مريض فقال مالك إذا كان مريضا واستأذن ورثته في أن